عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
174
اللباب في علوم الكتاب
المسألة من باب الإعمال ، وهو على إعمال الثاني ، إذ لو أعمل الأول ، لأضمر في الثاني ، فكان يقال : وكسوتهن به بالمعروف . هذا إن أريد بالرزق والكسوة ، المصدران ، وقد تقدم أن الرزق يكون مصدرا ، وإن كان ابن الطراوة قد رد على الفارسي ذلك ؛ في قوله : ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً [ النحل : 73 ] كما سيأتي تحقيقه في النحل ، إن شاء الله تعالى . وإن أريد بهما اسم المرزوق ، والمكسو كالطحن ، والرعي ، فلا بد من حذف مضاف ، تقديره : اتصال ، أو دفع ، أو ما أشبه ذلك ، مما يصح به المعنى ، ويكون « بالمعروف » متعلقا بمحذوف ، على أنه حال منهما . وجعل أبو البقاء « 1 » العامل في هذه الحال الاستقرار الذي تضمنه « على » . والجمهور على « كسوتهن » بكسر الكاف ، وقرأ « 2 » طلحة بضمها ، وهما لغتان في المصدر ، واسم المكسو وفعلها يتعدى لا ثنين ، وهما كمفعولي « أعطى » في جواز حذفهما ، أو حذف أحدهما ؛ اختصارا أو اقتصارا ، قيل : وقد يتعدى إلى واحد ؛ وأنشدوا : [ المتقارب ] 1126 - وأركب في الروع خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر « 3 » ضمنه معنى غطى ، وفيه نظر ؛ لاحتمال أنه حذف أحد المفعولين ؛ للدلالة عليه ، أي : كسا وجهها غبار أو نحوه . فصل [ في أن « المولود له » هو الوالد ] و « المولود له » هو الوالد ، وإنما عبر عنه بهذا الاسم لوجوه : أحدها : قال الزمخشري : والسبب فيه أن يعلم أن الوالدات إنما ولدت الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ؛ وأنشدوا للمأمون : [ البسيط ] 1127 - وإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباأ أبناء وثانيها : أنه تنبيه على أن الولد إنما يلتحق بالوالد ؛ لكونه مولودا على فراشه ، على ما قاله - عليه الصلاة والسلام - : « الولد للفراش » « 4 » فكأنه قال : إذا ولدت المرأة الولد
--> ( 1 ) ينظر : الإملا لأبي البقاء 1 / 97 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 2 / 225 ، والدر المصون 1 / 570 . ( 3 ) البيت لامرئ القيس : ينظر ديوانه ( 163 ) ، المغني ( 581 ) ، الدر المصون 1 / 570 . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3 / 115 ) كتاب البيوع باب تفسير المشبهات رقم ( 2053 ) ، ( 9 / 131 ) كتاب الأحكام باب من قضي له بحق رقم ( 7182 ) ومسلم الرضاع 36 ، 37 وأبو داود ( 2273 ) وابن ماجة ( 2006 ، 2007 ) والترمذي ( 1157 ) وأحمد ( 1 / 59 ) والدارمي ( 2 / 152 ) والبيهقي ( 6 / 86 ) ، ( 7 / 157 ) والشافعي في « مسنده » ( 188 ) والحميدي ( 1085 ) ومالك في « الموطأ » ( 739 ) وعبد الرزاق ( 5800 ) والطبراني في « الكبير » ( 10 / 297 ، 11 / 153 ، 17 / 33 ، 34 ، 35 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 3 / 104 ) وسعيد بن منصور ( 427 ، 2131 ، 2132 ) .